قانون القيصر وانعكاساته على المجتمع السوري

0

قانون “قيصر” لحماية المدنيين في سوريا هو اسم للعديد من مشاريع القوانين المقترحة من الحزبين في الكونغرس الأمريكي موجه ضد النظام السورية، يستهدف مشروع القانون الأفراد والشركات الذين يقدمون التمويل أو المساعدة لرئيس سوريا، كما يستهدف عدداً من الصناعات السورية بما في ذلك المتعلقة بالبنية التحتية والصيانة العسكرية وإنتاج الطاقة، عدا من استهداف الكثير من الكيانات الإيرانية والروسية التي تقدم الدعم لحكومة الأسد خلال الحرب الأهلية السورية.

أقر مجلس الشيوخ القانون في منتصف الشهر الأول من عام 2019 الميلادي وقعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليصبح قانوناً جارياً مما يعني البدء فعليا في فرض العقوبات على الكيانات التي تتعامل مع الحكومة السورية ووكالاتها العسكرية والاستخباراتية.

سمي مشروع القانون بإسم قيصر نسبة لشخص مجهول قيل إنه سرب معلومات وصور لضحايا تعذيب في سوريا بين عامي 2011 – 2014 وقد أثارت الصور جدلاً وضجة كبيرين.

تعددت القراءات حول هذا القانون في محاولة لفهم مدى خطورته وخطورة تطبيقه على سوريا والدول المحيطة أو الشركات المستثمرة أو المتعاملة مع النظام.

وقد نشرت صحيفة الغارديان تقريراً أشارت فيه أن ” قانون قيصر قد يدمر الاقتصاد السوري المنهار، وهو استراتيجية أمريكية   قد تزيد من مشاكل البلاد والمنطقة بشكل عام “.

وقد أشارت الصحيفة إلى خسارة العملة السورية 70 % من قيمتها فيما يعاني أكثر من نصف السكان نقصاً في المواد الغذائية   وتتراجع الآمال   في إعادة بناء البلاد وقد تترك دماراً على الاقتصاد المترنح.

ولفتت إلى أن القانون تعبير عن محاولة لسحق طرفين رئيسين داعمين للنظام السوري وهما حزب الله وإيران.

ايضا نوهت الصحيفة بأنه بالوقت الذي انهار فيه الاقتصاد السوري، وكذا انهار الاقتصاد اللبناني وتراجعت قيمة العملة في كلا البلدين ولم يعد السكان قادرون الحصول على المواد بسبب ارتفاع الأسعار.

 طبق قانون القيصر في السابع عشر من الشهر السادس وشهد مناطق سوريا تغييرا ملحوظاً فيما يتعلق بانهيار قيمة الليرة السورية بشكل مباشر أمام عملة الدولار حيث تشهد العملة عدم استقرار وصل إلى من 3000 ل.س أمام الدولار الواحد.

مع تردي أوضاع المعيشة   في   عموم سوريا شهدت معاقل النظام القوية في اللاذقية والسويداء احتجاجاً على تردي الظروف الاقتصادية التي يعيشها الشعب السوري مع قلة المردود المادي الذي يعود إليهم حيال عملهم.

بينما اتخذت الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا إجراءات فورية بتشكيل خلية هدفها تفادي العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا بموجب قانون القيصر وتحسين المستوى المعيشي للعاملين لدى الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا ودعم الإيرادات العامة للإدارة الذاتية وتنويع مصادرها وترشيد النفقات العامة من خلال ضبطها وتوجيهها نحو المجالات التي تساهم في تنمية حقيقية وتأمين فرص العمل للباحثين عنها.

 وحيال هذا الموضوع قال عضو اللجنة التنفيذية للمؤتمر الوطني الكردستاني أكرم حسو “يعتبر تقليل الفارق فيما بين الرواتب والأجور وبين أسعار المواد والسلع ضرورية حتمية لتثبيت حالة الاستقرار النفسي والفكري في المجتمع، لذلك فإن الخطوة المتخذة   تجاه قطاع الرواتب والأجور من حيث البداية يمكن أن تضع هذا القطاع ضمن دائرة الاستقرار النفسي لفترة معينة ليس أكثر “.

 ونوه أكرم بأن الانهيار الفظيع  المؤكد والمرتقب  لليرة السورية أمام العملات الأجنبية  خلال الفترة القادمة  والذي من المتوقع أن يتخطى  حاجز خمسة اَلاف في الأشهر القادمة  سيجعل من عملية زيادة الرواتب والأجور اعتمادا على الليرة السورية  وليس على أساس الدولار محاولة بائسة لذر الرماد  في العيون  وستشح من كمية وحجم القطع الأجنبي  في الأسواق بسبب المضاربات اليومية من قبل المستفيدين منها  ، وستؤدي ايضا هذه الخطوة  إلى قفزة جديدة وجنونية في أسعار السلع  والمواد وأجار السكن  وخصوصا هناك قسم كبير من قطاع الأجور والرواتب  لا يملكون  مساكنهم  ، مما سيجعل الفارق ما بين الأسعار  والأجور أمرا مخيفا ومرعبا ومنذرا بكارثة جديدة على كل الأصعدة المعيشية والاجتماعية ايضاً.

 

وأشار أكرم “إن عدم توفر بدائل وطنية لتأمين موارد مالية لرفد خزينة لإدارة الذاتية في ظل هذه الظروف الصعبة “الأزمة الاقتصادية ” سيؤدي بها إلى العجز عن تأمين النقد الأجنبي المطلوب لعمليات لتجارة الخارجية الضرورية لتأمين الحياة المعيشة لمواطنيها   أي التوازن فيما بين الكتلة النقدية للعملة السورية المتداولة والقطع الاجنبي المتوفر في الأسواق “.

وتطرق أكرم بأن الحاجة الماسة  لتعديل الرواتب والأجور  كانت لأجل ايجاد نوع من التحسن   في الحالة المعيشية المتدهورة  نتيجة ارتفاع عملة الدولار وليس بهدف رفع مستوى الرفاهية لصاحبها  ، لذلك كان من الأفضل الزيادة في الرواتب والأجور  مقاسا على الدولار بما يعادل على الأقل  100دولار وليس على أساس 150 %  اعتمادا على الليرة السورية  وخاصة هنالك البعض ممن ينادي  ويقول علينا دعم السلع الأساسية  ( الأرز ، الشاي ، السكر ….إلخ ) والتي كانت ستصبح لقمة سهلة للتهريب إلى خارج حدود الإدارة وهدارا لإمكانياتها كون نجد الجميع يتعامل بالدولار بدلا من الليرة .

(سوزدا عبد الله / أ)

المركز الإعلامي للاقتصاد

2020-06-30

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق