معامل ومصانع الشمال السوري تُحقق خطوة جوهرية نحو الازدهار

3

يخطو الاقتصاد في الشمال السوري خُطاه نحو التقدم والازدهار في جميع مجالاته؛ ويعمل على توسيع الأعمال التجارية من خلال تقديم التسهيلات والمساعدة في تنوع السلع؛ بهدف توفير المنتجات كافة في الأسواق المحلية وعدم الاعتماد على الاستيراد.

ونظراً لأهمية دور المعامل والمصانع في خلق توازن اقتصادي واكتفاء ذاتي في الشمال السوري؛ أردنا تسليط الضوء على واقع تأثير عمليات الاستيراد على الإنتاج المحلي كما أعددناه في هذا التقرير:

فبعد الأمن والاستقرار التي شهدته المنطقة بفضل وحدات حماية الشعب والمرأة والانتصارات التي حققتها على أرض الواقع في الشمال السوري أجمع، بدأت المصانع والشركات في المنطقة بالنمو والتطور نحو الأفضل، وتنوعت منتجات المعامل والمصانع كالمواد الغذائية؛ ومنها معامل “الكونسروة، والمرتديلا، ومعامل الزيت والبطاطا، معامل القهوة، الحلاوة، البرغل والشعيرية، التوابل، المحالج، المطاحن، معامل المنظفات المنزلية، ومعامل البلاستيك، أكياس النايلون، معامل للمياه المعدنية، مصانع السماد الطبيعي وغيرها الكثير من المعامل والمصانع، وتستمد هذه المصانع حاجاتها من المواد الخام المتواجدة في الأقاليم الثلاثة “الجزيرة، الفرات، وعفرين”؛ أو من خلال طرق الاستيراد التي تساهم المديرية العامة للتجارة إلى توفيرها وتقديم التسهيلات اللازمة لها، مع السعي إلى الاكتفاء الذاتي وعدم اللجوء إلى عمليات الاستيراد من الدول الأخرى التي تؤثر على الأسعار.

مُنتجات محلية ذات جودة عالية

وتبقى المنتجات المصنعة محلياً في الصدارة من حيث الجودة كونها تخضع للإشراف والرقابة فجميع المعامل والمصانع في إقليم الجزيرة تخضع أعمالها لعملية المراقبة من خلال قسم المراقبة والتفتيش والصحة والتموين؛ وذلك حفاظاً على جودة المنتج وضمان التقيد بالمقاييس العامة له؛ وبذلك يتم إنتاج منتجات محلية ذات جودة عالية عكس المواد المستوردة التي تكون مقاييس المنتج أقل جودة لأنها تُنتج بطريقة سريعة وبسعر أقل، ليتم تصديرها إلى أسواقنا المحلية؛ وذلك لمحاربة المنتج المحلي؛ وتأتي جودة هذه المنتجات في المرتبة الثالثة والرابعة ومنها المنتجات التركية المستوردة.

تأثير المنتجات المستوردة على الإنتاج المحلي

وتشن دولة الاحتلال التركي بسياستها حرباً خاصة على الشمال السوري وتعمل على إلحاق الضرر باقتصادها من خلال المنتجات المشابهة للمنتجات المصنعة محلياً في مناطق الشمل السوري؛ بجعلها منطقة مستهلكة فقط أي غير مُنتِجة؛ وبذلك تكون محكومة وغير قادرة على إدارة اقتصادها بنفسها، وهذا ما قامت باتباعه وأدى ذلك لإغلاق العديد من المعامل والمصانع في المنطقة، بالإضافة إلى إيقاف العديد من المداجن المحلية عن العمل بسبب أسعارها الزهيدة التي تدخل إلى أسواقنا كحرب خاصة وضمان نسبة إعادة تصدير البضائع من قِبل الدولة التركية بهدف ضرب المنتج المحلي فغلاء سعر المنتج المحلي في بعض الأحيان يأتي من استيراد المواد الخام بسعر مرتفع، وبطريقة تجعل المنتج أكثر غلاء من البضاعة المستوردة؛ وبهذه السياسة توقفت العديد من المصانع عن العمل كـ “معامل الحلاوة والطحينية، والزيت، وبعض المداجن.

وتعمل على ترويض تجارها وتقديم الدعم لهم من خلال منح 18% من قيمة البضاعة المصدرة كتشجيع للمنافسة وضرب الاقتصاد المحلي؛ أي أن التاجر لن يخسر في البضاعة المراد تصديرها كونه سيأخذ نسبة 18% لقيمة المادة كتعويض له من الحكومة التركية، ولإيقاف هذه السياسة المُتبعة والحصار على الشمال السوري يجب أن يتم أخذ كافة التدابير خلال عدة مراحل؛ وحسب الأولوية.

تشجيع الإنتاج المحلي ومساعدة اليد العاملة

وفي سياق هذه التدابير؛ تم عقد اجتماع منسقية التجارة والجمارك في الشمال السوري بتاريخ 18/9/2018 وبناءً على الاجتماع المنعقد تم فرض عقوبة؛ بالإضافة للتعرفة الجمركية للبضائع المستوردة كافة؛ ذات المنشأ التركي بنسبة 5 % إضافة إلى متابعة حركة الاستيراد للمواد والبضائع المشابهة للإنتاج المحلي وفق دراسة علمية؛ ويتم من خلالها إيجاد توازن بين المواد والبضائع المستوردة وبين الإنتاج المحلي مع بعض الفوارق؛ وذلك بهدف خلق التنافس في الأسواق.

وجاء هذا التعميم لتشجيع الإنتاج المحلي ومساعدة اليد العاملة؛ ومنع إلحاق الضرر بالاقتصاد في الشمال السوري، وبهذا الخصوص صرح رئيس المديرية العامة للتجارة في إقليم الجزيرة عبد الرحيم أحمد قائلاً: “إن عملية التجارة في الشمال السوري بسيطة لا تحمل أي تعقيدات، وعند التزام التجار بالشروط اللازمة توافرها في البضائع، فجميع المعابر مفتوحة لتسيير عملهم، وتحرص المديرية على سلامة المستهلك وتوفير متطلباتهم وتشجيع اليد العاملة ومساعدة الفلاحين والمعامل والمصانع من خلال تقديم التسهيلات وخلق التوازن بينها وبين المواد المستوردة”.

الابتعاد عن الاحتكار

كما أكد بحديثه أن نتائج هذا التعميم ساهمت في تطوير وإعادة تأهيل بعض المصانع والمعامل والمداجن ومع استمرار نشاط هذه المصانع والمداجن سيتم تفعيل معامل العلف ليتم خفض أسعار الدواجن والمواشي؛ وأسعار المواد الغذائية، وبذلك يخلق التوازن؛ فالتجارة والصناعة والزراعة في الشمال السوري مرتبطة ببعضها البعض، وأي خلل يصيب أياً من الأطراف منها يؤدي إلى الخلل في التوازن الاقتصادي.

وأكد رئيس المديرية العامة للتجارة في إقليم الجزيرة عبد الرحيم أحمد في ختام حديثه: “ونحن بدورنا نقوم على خلق اقتصاد ضمن الإمكانيات المتوفرة وتسخيرها في خدمة المواطن والمجتمع؛ وهذا ما سيؤدي إلى خلق اقتصاد مجتمعي تسوده فرص العمل وتوفير المستلزمات كافة للمواطن؛ بالإضافة إلى الابتعاد عن الاحتكار، والأسواق السوداء التي تسودها الفوضى وتجميع رؤوس الأموال في خانة واحدة”.

آلاف عثمان

المركز الاعلامي للاقتصاد

2018-11-23

التعليقات متوقفه