خبير اقتصادي: قتلى كورنا أقل بكثير من المفلسين بسببه

 

مخاطر فيروس كورونا الاقتصادية أكبر بكثير من مخاطره على الصحة العامة. أخطر ما يهدد الناس أنّ كورونا قد يمنعهم من الذهاب إلى عملهم لأن مدراءهم يعتبرونهم فائضين أو بسبب إفلاس المصالح التي يعملون فيه.

تساقطت تريليونات الدولارات من سوق المال خلال الفترة الماضية بسبب انتشار فيروس كورونا، لكنّ هذه مجرد بداية ما لم تتدخل حكومات العالم كما يؤكد عمر حسن متخصص بالتنمية الاقتصادية في مقال نشره في جريدة أندبندنت البريطانية، واذا استمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب متعثراً في تعامله مع الأزمة فقد تؤثر الأزمة في حظوظه بالفوز بولاية ثانية في الانتخابات المنتظرة. وقد اعتبر جو بايدن أن فيروس Covid-19 هو مؤشر ضعف ترامب، مؤكداً على حاجة بلاده إلى قيادة” ثابتة واعدة” تتصدى لاحتياجات أمريكا في هذه اللحظة.

لكن المؤكد أن حياة ملايين الناس ستتعثر خاصة من الناحية الاقتصادية، فقد رافق انتشاره عاصفة في بورصات العالم، وحرب بترودولار بين روسيا والعربية السعودية بسبب النفط وسقوف إنتاجه، وعودة تهديدات موجة هجرة مليونية من سوريا باندلاع القتال في إدلب.

المصالح الصغيرة على وجه الخصوص تكافح للبقاء حية فيما تجف مصادر التجهيز، تاركة هذه المصالح عارية من المواد التي تلزمها. وهذا ناتج بالدرجة الأولى عن توقف حركة الصادرات الخارجة من الصين وهي أكبر مصدّر وثالث قوة صناعية في العالم، وهكذا نعود لمشكلة الصين الكبرى- مشكلة الجميع اليوم- وهي الحرب التجارية بين بكين والبيت الأبيض، حسب ما ذهب إليه الكاتب في مقالته في الصحيفة البريطانية.

ويعتبر عمر حسن المتخصص بالتنمية الاقتصادية أن أغلب حكومات دول العالم تنظر إلى كورونا باعتباره أزمة صحية لا أزمة اقتصادية، والحقيقة أن الوقت قد حان ليأخذ الاقتصاديون زمام الأمور من الأطباء لاسيما أن الوباء بات عالمياً.

وليس بوسع المرء تخيل إيطاليا (وهي تاسع اقتصاد في العالم) دون رؤيتها وهي في قبضة الانكماش. كما يصعب عدم تخيل تأثر العلاقة الاقتصادية بين أوروبا والولايات المتحدة بهذا الوباء، ومن المحال استبعاد احتمال أنّ يضيف كل هذا إلى الانكماش الكبير الذي ينتاب العالم ما لم تتحرك الحكومات بخطى أسرع وبعزيمة أشد عما هي عليه منذ 12 عاماً بعد الأزمة الاقتصادية الكبرى عام 2008.

المخاطر أكبر بكثير اليوم، خاصة وأن ظاهر الأمر يدل على جهود منسقة للإضرار بدول غربية عدة ولإبعادها عن سياسات ترامب التجارية الهجومية والتي يمضي بحماس لتنفيذها.

ورغم أن الصين تحملت عبء فيروس كورونا في الجانب الاقتصادي والبشري، فإن كثيرين في بكين يرون أن إضعاف العلاقة بالاقتصاد الأمريكي سيمثل خلاصا من حروب ترامب التجارية التي لا تظهر في الأفق نهاية لها.

حرب نفط بين روسيا والسعودية

ويرى عمر حسن المتخصص بالتنمية الاقتصادية أنّه وبالتزامن مع أزمة فيروس كورونا اندلعت حرب نفط بين روسيا والسعودية، وحتى الآن يبدو أن بوسع البلدين تحمل أعباء تراجع الأسعار الذي بلغ 30% خلال زمن قصير، لكنّ من المرجّح أن صناعة النفط الأحفوري الأمريكي لن تتحمل هكذا تراجع، فالتكاليف المرتفعة لهذه الصناعة ستكون أموالاً ضائعة مع انهيار أسعار النفط المتسارع، ولن تتمكن الولايات المتحدة من المضي قدماً في صناعة النفط الأحفوري. القادم في الولايات المتحدة قد يكون انكماشاً في صناعة النفط الأحفوري، وتقليص لمصانعه ومكاتبه، وإلغاء لوظائف كثيرة، ما قد يجر انكماشا على مستوى الولايات.

دعمَ الرئيس ترامب الوضع الاقتصادي في بلاده من خلال تخفيضات ضريبية فرضها على الرواتب المستحقة كما دفع مساعدة للعمال مقابل كل ساعة عمل – وهي إجراءات ستساعد أصحاب العمل والموظفين على حد سواء على البقاء. أما في المملكة المتحدة، فقد كشف المستشار ريشي سوناك اليوم عن “ميزانية كورونا فيروس”. لكن يجب على الجميع توسيع تفكيرهم إن كانوا يسعون للتعامل بشكل صحيح مع كيفية تغيير هذا العنصر الطارئ للوضع الراهن عبر العالم.

 

إعادة صياغة العلاقة بين الشرق والغرب؟

الأزمة الراهنة ليست مجرد فيروس كورونا أو الاقتصاد العالمي، بل يدور الحديث عن توازن القوة بين الشرق والغرب. مركز هذا التوازن خلال السنوات العشر الماضية هو سوريا التي أمضت عقداً كاملاً في حرب دامية، ويبدو أن أطراف هذه الحرب قد انتقلوا الآن من مرحلة حروب الوكالة إلى الصراع الاقتصادي كما يعرض عمر حسن المتخصص بالتنمية الاقتصادية.

القوى العظمى التي تنبثق الآن هي روسيا والصين. وقد شهد الكثيرون الحضور الأمريكي الباهت في سوريا. وهما تحاولان اليوم تعبيد الطريق لتمرير رؤيتهما لما يمكن أن يكون عالماً متعدد الأقطاب، وبدلاً من السماح للولايات المتحدة والعربية السعودية بقيادة سوق النفط من خلال منظمة أوبك، تريد روسيا والصين إعادة تشكيل الأسواق العالمية، وإعادة توازن القوى، بما يخدم منافعهما.

وكي تتعايش مع هذه التغيرات، يتعين على الولايات المتحدة وبريطانيا وآخرين حماية مستقبل مشاريعهم، كبيرة كانت أم صغيرة، من خلال البحث عن فرصة تفيدهم في النظام الاقتصادي العالمي الجديد، أما إهمال هذه التغيرات فسيكون ضاراً أكثر من إنفلونزا باتت عالمية، حسب ما ذهب إليه الخبير الاقتصادي عمر حسن في مقالته المنشورة في جريدة اندبندنت البريطانية.

 

المصدر :وكالات

2020-03-28

التعليقات متوقفه