الاقتصاد المجتمعي في روج آفا

منذ وجود الانسان على الأرض وهو يمارس نشاطات تعود له بلقمة عيشه ومع تطور مراحل تفكير الانسان وانتقاله من المرحلة الحسية حيث كانت تمثل الحواس أدوات معرفته الى المرحلة العقلية حيث أصبح يربط بين الأسباب و النتائج بطريقة موضوعية مما يمكنه من الانتقال من العيش في جماعات الى العيش في مجتمعات منظمة ، فتطور عمله وتحول حرفة الى نشاطات اقتصادية تكمل بعضها ليتشكل بذلك (الاقتصاد المجتمعي المتكامل ).

ويشير هذا المصطلح الى ارتباط الاقتصاد بالمجتمع بشكل كبير بأن تطور المجتمع يعني تطور الاقتصاد ، فالمجتمع الذي يكون متطور من الناحية العلمية والتكنولوجية ويكون منفتح على مختلف النشاطات يكون ذو اقتصاد متطور وبالمقابل فالاقتصاد يؤثر أيضاً في تطور المجتمع ، فالاقتصاد في أي مجتمع يقوم بفعل عدة عوامل منها طبيعية كالموقع الجغرافي والاستراتيجي و الامكانيات و التضاريس والثروات.

أما من الناحية البشرية فيعتمد الاقتصاد على القدرات والخبرات المتواجدة وبالطبع كيفية استثمار الثروات الطبيعية لبناء اقتصاد منظم و كل هذه العوامل تواجدت في اقليم الجزيرة.

فتقع منطقة روج آفا في شمال و شرق سوريا المعروفة بمناخها الشبه الجاف ذات أمطار وفيرة خلال فصل الشتاء فتتراوح أمطارها بين 200ـ 500 ملم ، تربتها صالحة للزراعة بشكل كبير ، خاصة المحاصيل الاستراتيجية كالقمح و الشعير والقطن بالإضافة الى خبرات متراكمة للسكان الذين مارسوها منذ القدم وخاصة سكان الأرياف حيث تعد الزراعة موروث ثقافي وهذا يساعد على الاهتمام الكبير بالزراعة في روج آفا التي تعد نشاط اقتصادي وقائم بحد ذاته ، وبالعودة الى الاقتصاد فان النشاطات الاقتصادية مرتبطة ببعضها البعض.

فالزراعة ترتبط بشكل كبير بالصناعة لان معظم المحاصيل التي يتم زرعها في المنطقة تدخل في صناعات مهمة ، ويعد القمح أكثر المحاصيل أهمية في روج آفا بسبب أهميته الغذائية للسكان فهو مكون رئيسي لصناعة الخبز والمعجنات والحلويات والمعكرونة والبسكويت والبرغل ، أما الشعير فيعتمد عليه الفلاحون كعلف لحيواناتهم لهذا تزرع منه كميات كبيرة ، أما القطن فزراعته تعد نشاط اقتصادي متكامل فسكان الريف يحصلون على فرص عمل كبيرة تؤمن لهم قوتهم اليومي ويدخل القطن في الصناعات النسيجية وصناعة الزيوت وصناعة الخيوط والملابس.

ومن الصناعات التي تعتمد على الموارد الزراعية النباتية الحيوانية هي الصناعات الغذائية التي تحتل مكانة مهمة بين الصناعات وتتنوع الصناعات من تحويلية واستخراجية وغذائية ونسيجية وإلكترونية ، أما الصناعات الاستخراجية فتتركز في أقصى الشمال الشرقي لسوريا التي تتوافر فيها الثروات الباطنية بشكل كثيف من نفط وغاز بينما لم تتطور الصناعات الإلكترونية بشكل كافي بسبب حاجتها الى مستوى تقني وخبرات مؤهلة ، وتتوطن مصانع الأسمنت والبناء في المدن الكبرى بسبب صعوبة النقل ومع ذلك ماتزال الصناعة في روج آفا تعاني من نقاط ضعف كثيرة ولا نبالغ أن وصفناها بالطفل المريض.

أما التجارة فتعتمد بشكل أساسي على الصناعة فالمواد التي يتم تصديرها من منطقتنا هي نفط ، قطن ، ملبوسات ، مواد غذائية ، زيوت ـ أما الواردات هي إلكترونيات ، مواد بناء ، أدوات الانتاج ، ويؤثر النقل بشكل كبير في الاقتصاد لأنه يساعد على ربط مناطق الانتاج بمناطق الاستهلاك ويساعد على حل مشكلة البطالة ويعد عامل مهم لاستغلال الموارد الطبيعية ويساعد موقع منطقة روج آفا بشكل كبير من حيث ربطه بمناطق الأقاليم الأخرى وهذه النشاطات الأربعة تشكل اقتصاد متكامل ، ويعد جزأ لا يتجزأ من المجتمع ، وبرغم تطور الاقتصاد في روج آفا ألا انه يعاني من مشاكل كثيرة فضعف البحث العلمي والمستوى التقني يعد عقبة في تطور الصناعة كعدم جودة المواد المصنعة ، صعوبة التخزين ، التلف والتذبذب للمواد الغذائية ، أما الصناعات الاستخراجية تعاني من نضوب المخاطرة وبالإضافة الى المنافسة ، أما الزراعة فيؤثر المناخ السيء فيها بشكل كبير واعتماد السكان على الزراعة التقليدية والبعلية يقلل من الانتاج وتتصف التجارة الخارجية في المنطقة بتواضعها مقارنة مع الأسواق المحلية ، لهذا فأن الاقتصاد هنا ضعيف نوعا ما باختصار يحتاج الى اهتمام أكثر ولا ننسى بالإضافة الى ظروف الحرب التي أثرت بشكل سلبي في اقتصادنا لان أول ما يحتاجه المجتمع لتطور اقتصاده هو الأمن والاستقرار السياسي ونأمل أن يكون اقتصادنا في المستقبل قادر على تحقيق النتائج المرجوة منه.

(منال خليل / أ)

المركز الاعلامي للاقتصاد

2020-07-02

التعليقات متوقفه